العلامة الأميني

559

النبي الأعظم من كتاب الغدير

غير أنّ عبد اللّه بن داود الحريبي المغالي في حبّ إمامه يقول : « ينبغي للناس أن يدعوا في صلاتهم لأبي حنيفة لحفظه الفقه والسنن عليهم « 1 » » . وقال صاحب مفتاح السعادة « 2 » : سمعت من أثق به يروي عن بعض الكتب أنّ ثابتا - والد أبي حنيفة - توفّي وتزوّج أمّ الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه الإمام جعفر الصادق ، وكان أبو حنيفة رحمه اللّه صغيرا ، وتربّى في حجر جعفر الصادق ، وأخذ علومه منه ، وهذه إن ثبتت فمنقبة عظيمة لأبي حنيفة . عقّبه الحسن النعماني في تعليق المفتاح فقال : كيف يتّجه أنّ الإمام كان صغيرا وتربّى في حجر الإمام الصادق ؛ لأنّ جعفر الصادق توفّي سنة ثمان وأربعين ومئة عن ثمان وستين سنة ، والإمام أبو حنيفة توفّي سنة خمسين ومئة وولد على قول الأكثر « 3 » سنة ثمانين ؛ فتكون سنة ولادتهما واحدة ، وبين وفاتيهما سنتان ، فثبت أنّهما من الأقران لا أنّ الإمام صغير ، والإمام جعفر الصادق كبير . وفي غضون ما ألّفه الموفّق بن أحمد ، والحافظ الكردري في مناقب أبي حنيفة ، وما ذكره بعض الحنفيّة في معاجم التراجم لدى ترجمته خرافات وسفاسف جمة تشوّه سمعة الإسلام المقدّس ، ولا يسوّغه العقل والمنطق إن لم يشفعهما الغلوّ في الفضائل . ومن أعجب ما رأيت ما ذكره الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر خزانة المفتين من : أنّ الإمام أبو حنيفة لمّا حجّ حجّة الوداع أعطى لسدنة الكعبة مالا عظيما حتّى

--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 10 : 107 [ 10 / 114 ، حوادث سنة 150 ه ] . ( 2 ) - مفتاح السعادة 2 : 70 [ 2 / 181 ] . ( 3 ) - وقال بعض : « إنّه ولد سنة إحدى وستّين » [ وفيات الأعيان 5 / 413 وصحّح القول الأوّل ] .